الشيخ عبد الغني النابلسي
62
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
والعزّ والمراتب الفاخرة ، ولم يكن هو هناك ، ولكن كان مملوكه وخزنداره ، فقلنا للعيون إذا فاتك من تهوينه فهذه آثاره ، وإذا لم يسمح الدّهر برؤيته ، فإنّ هذه دياره . ثم حضر نائب غيبته ، ووكيل حضرته ، مفخر الأعيان ، وملقى أشعة شموس المهابة والإذعان ، حضرة سليمان آغا سلّمه اللّه تعالى ، فتلقّانا بصدره الرحيب ، وجنابه الخصيب ، وصنع لنا الضّيافات العديدة المنوّعة على أنواع ، وأكرمنا غاية الإكرام ، فوق ما يبلغ الأسماع ، وأوسع دوابّنا زادا وزاد ، وهكذا من باب ضيف الجواد ، وقد ضربنا خيمتنا في المرجة الخضراء ، خارج / القلعة ، وضربت لنا خيمة أخرى ليحصل لنا بذلك كمال الوسعة ، وكان ممّن حضر عندنا الشيخ الإمام ، صاحب الفضل التام الشيخ إسماعيل الخطيب بطريق النيابة في جنين ؛ جعله اللّه من التوفيق في حصن حصين ، ومنهم الشيخ الصالح عبد اللّه ، الشهير بابن كرباج ، أدام اللّه له التّوفيق ، ومنهم الشيخ الصّالح ، والفالح النّاجح ، صاحب الحال الظاهر والأصل الطّاهر عبد اللّه بن الشيخ حسن الفالوجي ، نسبة إلى فالوجة ، بالفاء والجيم قرية من قرى غزّة ، وبها دفن جدّه الأعلى ، وهذا الرجل من المجذوبين المولّهين أرباب الأحوال المأخوذين ، وله زاوية في قريته المذكورة ، وله مريدون وطبول وأعلام منشورة ، وأخبرنا أنّه كان في زاويته ، فرأى في المنام ، حضرة الوليّ الكامل الشيخ أرسلان المدفون في دمشق الشام ، وحضرة الولي المشهور الشيخ علي بن عليل « 1 » بالتصغير ، والعامّة تقوله بالميم مكان اللّام ، وغيرهم من السادات الكرام ، فقالوا له قم واذهب إلى لقاء حضرة الشيخ ، ولم يكن له معرفة بنا ولا لقاء ولا إلمام ، وأخبرنا أيضا أنّه رأى السّادات الصّالحين والأولياء الكاملين مسايرين لنا في الطريق ، يمنة ويسرة ، بحسب اليسر والضّيق ، وقد حضر عندنا في الخيمة ، وأقام وقت الذكر بالطبول والمزاهر ، وحصل حال شديد للعقول قاهر ، ولم يجفل شيء من الدوابّ ، مع أنّها حول الحلقة في وقت كثرة الصّراخ والتواجد والاضطراب .
--> ( 1 ) من « أولياء » فلسطين المشهورين توفي سنة 474 ه ، ويعتقد فيه الفرنجة أيضا وقد زاره الملك الظاهر ونذر النذور عنده . انظر : جامع كرامات الأولياء 2 / 316 .